mercredi 21 avril 2010

فراغ

نظر إلى قاع الكأس فانقبضت نفسه لرؤية ذبابة تصارع بقايا السائل المتجمد. المقهى فارغ إلا من صوت المذياع المهترئ وبعض الرجال الذين يأتون على عجل، يشربون قهوة وقوفا ثم ينصرفون. ضاع مذاق الشاي في فمه تاركا شيئا كالمرارة أو هو المرارة عينها وأدرك أن الجوع سيداهمه بشراسة إن هو لم يجد شيئا يأكله. ليلة البارحة ظل يتجول بين صفحات الفايسبوك دون هدف محدد حتى فاجئه آذان الفجر وهو لا يزال أمام شاشة الحاسوب. توضأ وخرج إلى المسجد، ثم قضى صباحه في "قهوة الحاج" ولم يزل هناك حتى اللحظة. عقارب الساعة تتقدم دون عجلة نحو الساعة الواحدة بعد الظهر وهو لم ينم منذ أكثر من أربع وعشرين ساعة. كيف عساه يجيب هذا الجسد المرهق من اللاشيء؟ ولعل شيئا ما سيحصل إن هو أضرب عن النوم والطعام لأيام. غير أن أفكاره لا تكاد تتركز على شيء ما حتى تتشتت من جديد. فلعل الذي سيحصل هو النسيان، أو الموت بعينه. وفي الأفق لا يلوح شيء غير الرتابة المعهودة. سيرتكن إلى الكسل والخمول إن هو لم يجد عملا آخر ؛ هكذا قالت أمه. ولو أن الحياة أذعنت لإرادته لكان له اليوم زوجة ومنزل. خامرته فكرة الرجوع إلى البيت الذي يتقاسمه مع زميلين منذ زمن الدراسة، لكنه عدل عن ذلك إذ تذكر أواني المطبخ التي لم تنظف منذ أسابيع. وفي مدخل ذلك البيت رائحة عطنة، أو لعله فأر ميت، ولا عجب. فهو بيت لم تدخله امرأة منذ سنوات. تذكر بسخرية كيف قبل على مضض السكنى مع اسكندر وزياد. وهاهو اليوم كزميليه لا يعرف استعمال المكنسة. أما الطبخ فأكل الشارع لا بأس به. تردد بين شاورما أو لبلابي، ثم أجل القرار إلى ما بعد الخروج من المقهى. اتجه نحو الشارع وشعر بالدماء تسري من جديد في ساقيه. صدق حدسه فما شعر بالدوار إلا لشدة جوعه. وتصور ثانية قطع الخبز المنتفخة بالمرق الأصفر ورائحة الحمص فقرر الإتجاه إلى حانوت حمة حيث يباع ألذ لبلابي في الضاحية الشمالية كلها. سيترك السيجارة الباقية إلى ما بعد الأكل. ربت أحد ما على كتفه، فالتفت إليه وسمعه يقول :

ـ خويا، ماخلصتنيش في كاس التاي راك.

4 commentaires:

Arabasta a dit…

J'adore :) Un peu dans le style égyptien de raconter des histoires, vrmt sublime! Bravo

Voltairien a dit…

bravo , trop sublime le texte

Dovitch a dit…

ماني.. نص تحفون ياسر

سمحت لروحي نواصل الحكاية في مدونتي

zarathounis a dit…

أسلوبك مشوّق على شاكلة فتاة القاهرة... أبدعت